مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

60

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأصول استحباب التأسّي فيما لا يعلم وجوبه بدليل خارج » « 1 » . وقال المحقّق النراقي : « إنّ ما لم تظهر جهته لنا من أفعال النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم فيستحبّ لنا التأسّي ولا يجب » « 2 » . إلّا أنّ إثبات الاستحباب يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ عمومات الحثّ على التأسّي ومدحه تفترض صدور الفعل من سائر الناس بالنحو الذي صدر من النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ، فلو صدر منه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم بنحو الإباحة فإثبات الاستحباب علينا مشكل . وقد تقدّم أنّ الحقّ مع السيّد الخوئي ؛ لأنّ دليل التأسّي لا يريد إثبات حكم بقدر ما يريد جعل التأسّي طريقاً لمعرفة الحكم بالفعل النبوي ، فلا يعرض على الفعل عنوان ثانوي يثبت حكماً اسمه التأسّي . رابعاً - ما يشترط في التأسّي بالنبي : يشترط في التأسّي به صلىالله عليه‌وآله‌و سلم أمران : الأوّل : خلو دليل وجوبه عن المعارض ، فإن لم يكن هناك ما يعارض التأسّي اقتضى الوجوب أو الحرمة « 3 » . قال الفاضل الهندي : « التأسّي وخصوصاً في التروك إنّما يعتبر إذا لم يعارضه النصوص » « 4 » . وهذا الشرط في الحقيقة ليس بشرط في التأسّي بعنوانه ، فإنّ الحجّية في الدليل تكون بعد الفراغ عن إشكالية التعارض مع دليل معتبر آخر ، ولا أقلّ من أنّه لا يمكن الأخذ بالدليل إذا وجد المعارض إلّا بعد حلّ المعارضة . الثاني : صدور الفعل من المتأسّي على الوجه الذي وقع عليه فعل المتأسّى به « 5 » . قال الشهيد الأوّل : « وجوب التأسّي به معناه : أن يفعل مثل فعله لأنّه فعله ، فإذا فعله على وجه الندب فالتأسّي به فعْله على وجه الندب » « 6 » . نعم ، ذكروا أنّه لا يشترط في التأسّي به صلىالله عليه‌وآله‌و سلم موافقة الفعل لفعله صلىالله عليه‌وآله‌و سلم في الأوصاف إلّا إذا كان ما أتى به المتأسّي

--> ( 1 ) المدارك 3 : 360 . وانظر : 2 : 228 . ( 2 ) مستند الشيعة 19 : 247 . ( 3 ) انظر : كشف اللثام 6 : 74 . ( 4 ) كشف اللثام 3 : 390 . ( 5 ) الشافي في الإمامة 2 : 56 . ( 6 ) الذكرى 3 : 327 .